العيني

229

عمدة القاري

هو بن عبد الحميد ، والمغيرة هو مقسم الضبي أحد فقهاء الكوفة ، والشعبي هو عامر . والحديث قد مر مطولاً ومختصراً في الاستقراض وفي الشروط ، ومضى الكلام فيه مستقصىً . قوله : ( ناضح ) أي : بعير يستقى عليه الماء . قوله : ( أعيى ) ، أي : تعب وعجز ، وكذلك : عيى ، كلاهما بمعنى . قوله : ( فقار ظهره ) ، بكسر الفاء ، وهي خرزات عظام الظهر ، أي : على أن لي الركوب عليه إلى المدينة . قوله : ( عروس ) ، يستوي فيه الرجل والمرأة . قوله : ( لامني ) أي : على بيع الناضح ، إذ لم يكن له غيره . قوله : ( ورده ) أي : الجمل ، فحصل له الثمن والمثمن كلاهما . قال المُغِيرَةُ هذَا في قَضائِنا حَسَنٌ لاَ نَرَى بِهِ بأساً المغيرة هو المذكور في إسناد الحديث ، وظاهره تعليق . قال بعضهم : هو موصول بالإسناد المذكور إلى المغيرة ، وفيه نظر لا يخفى . قوله : هذا ، أي : البيع بمثل هذا الشرط حسن في حكمنا به لا بأس بمثله ، لأنه أمر معلوم لا خداع فيه ولا موجب للنزاع . وقال الداودي : مراده جواز زيادة الغريم على حقه تأسياً برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ورد عليه ابن التين : بأنه لم يذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضاه وزاده . 411 ( ( بابُ مَنْ غَزَا وهْوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ ) ) أي : هذا باب في ذكر من غزا ، والحال أنه حديث عهد بعرسه ، بكسر العين أي : بزوجته ، ويجوز ضم العين أي : بزمان عرسه ، وفي رواية الكشميهني : بعرس ، بلا ضمير . فِيهِ جابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أي : في هذا الباب حديث جابر ، وأراد به الحديث المذكور فيما قبله ، واكتفى بذكر هذا المقدار لتكرر هذا الحديث . 511 ( ( بابُ مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان أمر من اختار الغزو بعد بنائه بزوجته ، أي : بعد دخوله عليها ، كيف يكون حكمه ؟ هل يمنع ؟ كما دل عليه حديث أبي هريرة ، أو لا يمنع ؟ والحديث يدل على الأولوية ، ويأتي حديث أبي هريرة الآن ، واعترض الداودي على هذه الترجمة فقال : لو قال : باب من اختار البناء قبل الغزو ، وكان أبين فإنما الحديث فيه ، أي : في حديث أبي هريرة أنه اختار البناء قبل الغزو ، ورد عليه أن الترجمة متضمنة معنى الاستفهام كما ذكرناه ، وفيه يظهر الرد عليه أنه اختار البناء قبل الغزو ، وسنذكر في النكاح : باب من أحب البناء بعد الغزو . فِيهِ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أي : في هذا الباب المترجم حديث أبي هريرة ، وهو الذي أورده في الخمس من طريق همام عنه ، قال : غزا نبي من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، فقال : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ، وهو يريد أن يبني بها ، وقال الكرماني : إنما لم يذكر الحديث واكتفى بالإشارة إليه لأنه لعله لم يكن بشرطه ، فأراد التنبيه عليه ، ورد عليه بأنه لم يستحضر أنه أورده موصولاً في مكان آخر ، على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، قريباً . 611 ( ( بابُ مُبَادَرَةِ الإمَامِ عِنْدَ الفَزَعِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء من مبادرة الإمام ، أي : مسارعته بالركوب عند وقوع الفزع ، والفزع في الأصل الخوف ، فوضع موضع الإغاثة والنصر ، لأن من شأنه الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حذر ، قال ابن الأثير : ومنه حديث : لقد فزع أهل المدينة ليلاً فركب فرساً لأبي طلحة ، إن استغاثوا يقال : فزعت إليه فأفزعني ، أي : استغثت إليه فأغاثني ، وأفزعته إذا أغثته ، وإذا خوفته .